الفصل الثالث أسباب المشكلة الإسكانية في دولة الكويت
ترجع مشكلة الإسكان في الكويت إلى أسباب كثيرة ساهمت جميعها في ظهور المشكلة وتعقيدها والتي يمكن تلخصيها في الآتي :
أولاً : أسباب حكومية: وتتمثل في : - غياب التخطيط الجيد وقصور الدور الحكومي في توفير السكن للمواطنين على المدى الطويل ، أي عدم وجود خطط إسكانية شاملة منذ البداية قائمة على التخطيط السليم المتكامل . ونلاحظ أن حل القضية الإسكانية قد تُرِكَ لمدى قدرة الأجهزة المسؤولة عن الإسكان على تلبية بعض الاحتياجات الإسكانية للمجتمع الكويتي . إن التخطيط الواعي المدروس في ظل المعطيات الإحصائية له أهمية في دولة صغيرة مثل الكويت فلو كان هناك تخطيط واعي وجيد لإسكان الأجيال القادمة لأمكن التوصل إلى حلول معقولة آنياً ومستقبلياً لهذه المشكلة .
ويؤخذ على التعامل الحكومي مع تلك القضية ما يلي : أ ) أن الحكومة تعاملت مع جوهر القضية بشيء من التناقض فمثلاً هي تشجع الزواج عن طريق المنح والقروض والعلاوات الاجتماعية عن كل طفل يضاف للأسرة (والزواج يعني ظهور أسرة جديدة وزيادة الطلب على السكن) وقد صاحب ذلك أن الأسر الكويتية الممتدة اتجهت نحو التفتت إلى أسر نووية غدت تشكل 60% من إجمالي الأسر الكويتية مما أدى إلى تراكم عدد الطلبات وبمعنى أخر أن الحكومة تشجع ظهور ' الأسر المستقلة' وفي الوقت نفسه لا توازي هذه السياسة بسياسة متسارعة لإنشاء المساكن المستقلة . ب) بما أن الحكومة شجعت التعليم بكافة مستوياته إضافة إلى تعليم الكبار وربطت ذلك بسياسة لتوظيف الكويتيين الحاصلين على الشهادات العلمية على اختلاف درجاتها بمعنى آخر هي تشجع على الاستقلال الاقتصادي للأفراد وأسرهم بحيث يزيد عدد الخرجين في الجامعات والمعاهد التعليمية سنوياً عن عدد البيوت فكانت النتيجة أن النسبة وصلت إلى ثلاث أسر جديدة مقابل مسكن واحد جديد !! إن سياسة التعليم هذه التي تفرز سنوياً آلاف الخريجين والمصحوبة بالسياسة التوظيفية تعني بالضرورة انضمام آلاف المواطنين الجدد إلى شريحة الطبقة الوسطى غير القادرة على بناء مساكنها بجهودها الخاصة والتي تعتمد على الحكومة في توفير السكن(1) . ج) ومن الأسباب الحكومية لمشكلة الإسكان بالبلاد ما يرجع إلى القرارات الإدارية والتنظيمية وإلى أخطاء في التطبيق وتجاوزات في ممارسة الأجهزة الإدارية التي تتولى كل منها جانباً من جوانب مشكلة الإسكان ونعرض لتلك المشاكل الإدارية الحكومية على النحو التالي : - غياب التنسيق والتكامل بين الهيئات والمؤسسات المسؤولة عن الإسكان مما عرقل – كما ذكرنا – تنفيذ خطط الإسكان وتسبب في تأخير تصميم وتنفيذ الكثير من المشاريع الإسكانية نتيجة لتعدد وتداخل المسؤوليات والاختصاصات بين الجهات بالإضافة إلى الروتين المعقد الذي ينخر في جسد الجهاز الإداري للدولة . - تخبط الجهاز الإداري المسؤول في تنفيذ مشروعات الإسكان والأسلوب غير العلمي المتبع ، فالواقع الماثل أمامنا يشهد خططاً متنافرة لنماذج متعددة للإسكان بعضها يقوم به القطاع العام والآخر يضطلع به القطاع الخاص دون رابط أو خطة متكاملة تجمع بينهما ، وأكثر من ذلك هناك التصريحات اللامعة البراقة لكبار المسؤولين عن وضع خطة تحل مشكلة الإسكان في خمس سنوات وأحياناً في عام واحد وبناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في فترة وجيزة ، والذي يقرأ هذه التصريحات يتصور أنه بالإمكان حل مشكلة الإسكان في عامين أو ثلاثة والذي يدقق في الأمر يكتشف أن هناك حوالي 83 ألف طلب على قائمة الانتظار ، إن الأمر يتصل بزيادة السكان وتوفير الأرض للقسائم وإعداد المرافق العامة وتوافر مواد البناء والأيدي العاملة وكلها أمور تحتاج من الجهاز الإداري إلى دراسة دقيقة وتنسيق وتكامل وشمولية التعامل مع القضية(2) .
ثانياً : أسباب ديموغرافية : وتتعلق بتزايد معدلات النمو السكاني في الكويت ، ويمثل النمو السكاني أهم الضوابط المؤثرة في القضية الإسكانية وتنقسم أسباب النمو السكاني إلى طبيعية (ناتجة عن زيادة المواليد على الوفيات) أو غير طبيعية (ناتجة عن الهجرة الخارجية) .
ومن المعلوم أن 61,4% من المجتمع الكويتي هم شباب تحت سن الرابعة والعشرين ، وهي إشارة قوية إلى انه مجتمع فتي ينتقل فيه الشبان والشابات إلى سن الزواج بمعدلات متسارعة ومتصاعدة ، ومعدل الزواج للكويتيين يبلغ 14 لكل ألف من السكان في سن الزواج(3) .
نلاحظ أن معدل النمو السكاني يتشكل من متوسط نمو الكويتيين وغير الكويتيين فنجد معدل نمو غير الكويتيين (3,8%) سنوياً (الناتج عن الهجرة) هو أعلى من معدل نمو الكويتيين(2,7%) أي النمو الطبيعي وأن نسبة الكويتيين تبلغ 39,2% من إجمالي السكان مقابل 60,8% غير كويتيين(4) . وهذا يفسر كيف أن النسبة الأعلى من السكان في الكويت تشكل من الوافدين وهنا ينشط دور القطاع الخاص في التعامل مع قضية إسكان غير الكويتيين .
ثالثاً : قصور مساهمة القطاع الخاص : من المؤكد أن القطاع الخاص قد اقتصر دوره على توفير المسكن لغير الكويتيين من خلال السكن الاستثماري كما هو معلوم . وقضية انعدام أو شبه انعدام مساهمة القطاع الخاص في التخطيط لحل المشكلة الإسكانية يعود لأسباب أهمها أن المشاريع الإسكانية الحكومية قد لا تعود بالربح المطلوب للقطاع الخاص إذا ما قام هو بتنفيذها مقارنة مع المشاريع الاستثمارية السكنية لغير الكويتيين التي تدر غالباً أرباحاً مستمرة(5) . ومن الملفت في هذا الشأن ، إن الدول في الغرب والتي تتبع النظام الحر لا تظهر فيها المشكلة الإسكانية بشكلها الحاد التي هي عليه في دولة الكويت ذات الموارد المالية والفوائض الكبيرة ، (والفارق في السياسات بالطبع) ففي الولايات المتحدة الأمريكية تسهم الحكومة الفيدرالية بمقدار 3% فقط في حل المشكلة الإسكانية وترتفع في بريطانيا إلى 33%(6) . بينما تكاد حكومة الكويت تلتزم بحلها بنسبة 99% . والواقع أن الدول ذات الطابع الليبرالي الحر غالباً ما تضع على عاتق القطاع الخاص مهمة توفير السكن على أن تراعى حكوماتها التنسيق مع الأجهزة المختصة ضمن خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل في ظل تخطيط حضري متقن ومدروس .
رابعاً : أسباب جيواقتصادية : أ - السبب الجغرافي ، ويتعلق بقلة المعروض من الأراضي للاستخدام السكني : تعاني الكويت من مشكلة محدودية الأراضي المعروضة وأن ما يستخدم من الأراضي يشكل 7% فقط من مساحة الكويت في حين تحتكر الدولة أكثر من 90% من الأراضي ، حيث لا تخرج معظم الأراضي في الكويت عامة عن كونها أراضي امتيازات بترولية لشركة نفط الكويت أو أراضي تحتاج إلى بنية تحتية مكلفة لإيصال الخدمات ، أو أراضي بها عوائق مختلفة مثل المنشآت العسكرية أو خطوط الضغط العالي الكهربائية ، وتمديدات أنابيب بترولية . وتمتلك شركة نفط الكويت حقوق امتياز على الأراضي الكويتية بما يعادل 80% من إجمالي مساحة الكويت(7) . ويذكر أحد المسئولين بشركة نفط الكويت أن الشركة لا تقوم بالتنازل عن الأراضي إلا إذا طلبت منها الجهات الرسمية تخصيص بعض المواقع لها ، وعلى أساسه تقوم الشركة بدراسات مستفيضة حول وضع هذه الأراضي وخلوها من أي مصادر للثروة الطبيعية وصلاحيتها بيئياً ، وقد قامت الشركة بالاستغناء عن حوالي 4700 كيلو متر مربع منذ عام 1997 إلى مارس 2007(8) . - صاحب هذه الظاهرة (أي قلة المعروض من الأراضي للسكن) ارتفاع كبير في أسعار الأراضي المتاحة ، ويرجع ذلك أساساً إلى العوامل التالية :
ب- السبب الاقتصادي ارتفاع أسعار الأراضي : مرجع ذلك إلى ما يلي : * توافر المقدرة التمويلية المرتفعة لدى بعض المستثمرين بالقطاع الخاص . * دخول بعض المؤسسات المالية ذات القدرات المرتفعة في سوق العقارات لاستثمار أموالها في مشاريع تجارية بالدرجة الأولى . * للحكومة دور منشط لسوق الأراضي من خلال تدخلها بشراء ما يلزمها من أراضي خاصة لتنفيذ المشاريع العامة بأسعار تفوق الأسعار السائدة في السوق . * الهدم للمنطقة العامة بعد عملية التثمين والاستملاك بأسعار عالية . * المضاربات العقارية التي مارسها ولم يزل يمارسها بعض أصحاب رؤوس الأموال الكويتيين الذين يتعاملون مع الأراضي وكأنها سلعة تجارية مما جعل سعر الأراضي في الكويت يرتفع للغاية . فالمضاربة على الأراضي رفعت أسعارها بصورة خالية وقللت من مقدرة الأفراد على شراء مساكنهم بأنفسهم اعتماداً على مدخراتهم التي لا تغطي شيئاً من سعر الأرض وهذا دليل على أن عامل المضاربة ساهم في عزل ذوي الدخول المتوسطة والمنخفضة عن المساهمة في بناء مساكنهم بأنفسهم واعتمادهم على الحكومة .
- جدير بالذكر أن هناك مساحات كبيرة في أراضي الدولة خارج التنظيم يمتلكها أشخاص قليلون ولم يحيوها بما يساعد على الانتفاع بها في حل المشكلة الإسكانية ، بمعنى آخر أن هذه المساحات ستثمن بأسعار خيالية وبالتالي ستقلل من قدرة الدولة على المساهمة مرة أخرى في توفير المسكن المجاني للمواطن . يلاحظ أيضاً أن ملاك هذه الأراضي من المقتدرين اقتصادياً ومن غير المحتاجين لهذه الأراضي ، كما أنهم من القادرين على الانتظار مدة طويلة حتى ترتفع أسعارها ، وبالتالي يعني هذا أنها لا يمكن أن تطرح للمواطن إلا بواسطة الحكومة أو بواسطة شركات ذات سيولة كبيرة تتمكن من شرائها ، وهنا أيضاً يظهر عامل ارتفاع السعر على اعتبار أن شراءها بسعر خيالي قد لا يمكن الشركة المشترية من أن تطرحها بسعر منخفض للمواطن إلا أن يكون هناك ضمان حكومي على الأقل ، وهذا كله زاد من مشكلة الإسكان ، إذ جعل المواطن – كما ذكرنا – متكلاً على الحكومة في بناء السكن ، إضافة إلى عزوف القطاع الخاص عن المساهمة في حل هذه المشكلة(9) .
خامساً : أسباب ترجع للمالية العامة للدولة : لم يعد ينظر إلى عملية التنمية الإسكانية على أنها نوع من الخدمة التي تقدم للمواطنين في عزلة عن الاعتبارات الاقتصادية إذ أن العديد من أسباب مشكلة الإسكان يعود بالأساس إلى عوامل تدخل في صميم المالية العامة للدولة ونوضحها فيما يلي :
1 - منذ البداية عند تقديم الخدمة الإسكانية والدولة آخذه على عاتقها المسؤولية الكاملة من الناحية المالية ، ولذا فقد ارتبطت دائماً مشاريع الإسكان بخطة الحكومة في الإنفاق العام حسب ما تسمح به الميزانية العامة للدولة وحسب ما يستوعبه السوق المحلي لما تضخه الدولة من أموال لتحريك الاقتصاد المحلي . ولكن من ضمن سياسة الإنفاق الحكومي السنوي هناك مبلغ محدد للإنفاق في مجال الإسكان وهذا المبلغ والذي يشكل نسبة معينة من الميزانية العامة للدولة يخضع تحديده لعدة اعتبارات اقتصادية وسياسية ، منها على سبيل المثال تطور أسعار النفط في السوق العالمية وأثرها على الفوائض المالية للدولة وغير ذلك من العوامل المالية المتعددة التي تحكم استخدامات الدولة لميزانيتها في مجالات الإنفاق المتنوعة .
2 - قد يحصل في بعض الأحيان انتهاء الأرصدة المخصصة لعملية البناء والإسكان (ولو أنه في كثير من الأحيان لا تصرف جميع مخصصات الإسكان لسبب أو لآخر) فلابد من انتظار الميزانية الجديدة . مما يؤثر على سرعة التنفيذ والانجاز .
3 - بصفة عامة يتسم التمويل العقاري بالمحدودية حيث هناك بنك التسليف والادخار ، إلى جانب البنوك التجارية التي توجه جزء من الأئتمان المصرفي نحو تمويل قطاع البناء والتشييد بصورة عامة ، وكلها تحكمها حدود مالية ولائحية عديدة .
4 - كذلك لوحظ ارتفاع تكاليف البناء بصورة كبيرة جداً كنتيجة لارتفاع أجور الأيدي العاملة وارتفاع أسعار مواد البناء والارتفاع الجنوني في أسعار الأراضي . كل هذه الاعتبارات المالية والاقتصادية تؤثر كثيراً في تأخر مواكبة الطلب الكبير على الخدمات الإسكانية في دولة الكويت للمعروض من المساكن والأراضي .
سادساً : أسباب فنية : مثل التأخير في إنجاز المشاريع الإنشائية مما يؤدي إلى تراكم الطلبات ويرجع التأخير إلى عدة عوامل ومنها : العمالة ، التصميم ، الإدارة ، المقاول الرئيسي ، هيئة الإشراف ، متطلبات الجودة ، مواد البناء ، ونتناولها باختصار فيما يلي :
* وأسباب التأخير نجملها فيما يلي : السبب : التفاصيل : 1 – العمالة أ – الصعوبة في إيجاد العمالة المطلوبة . ب– الصعوبة في إصدار تصاريح العمل . ج– محدودية قدرات وكفاءات العمالة عند إسناد العمل إليها . د – الإنتاجية المنخفضة للعمالة بسبب الأجور المتدنية. ه– عدم توافق العمالة في بيئة الكويت بسبب تنوع خلفياتها الأجنبية .
2 – التصميم - الأوامر التغيرية التي تصدر أثناء التنفيذ نتيجة لوجود أخطاء في الخرائط وانعدام التنسيق بين التصاميم المختلفة وعدم وضوح في الخرائط حيث يترتب على ذلك اضطراب في العمل والتأخر في الإنجاز .
3 – الإدارة أ– عدم كفاءة الإدارة من قبل ممثلي الهيئة العامة للإسكان . ب– عدم وجود متابعة وإشراف لضمان سير العمل بشكل أفضل . ج– وما يتعلق بطبيعة العلاقة والتنسيق بين المقاول ومقاول الباطن والافتقار في بعض الأحيان لمقاول الباطن ذي الكفاءة الإنتاجية المطلوبة هذا إلى جانب صعوبة التحكم في نشاطه .
4 – المقاول الرئيس - نقص الخبرة المطلوبة من جانب المقاول ونقص الخبرة لدى المهندسين لأداء المشاريع بهذا الحجم .
5 – هيئة الإشراف - انخفاض مستوى جهاز الإشراف لهذا الحجم من المشاريع
6 – متطلبات الجودة أ – الشدة في تطبيق قياسات حفظ الجودة مما يعرقل سير العمل ويؤخر إنجازه في المدة المحددة له. ب– عدم المرونة في تقبل المواد البديلة ووجود طرف ثالث الذي يقوم بالفحص مما ينتج عنه تأخير .
7 – مواد البناء - عدم توافرها بصورة كافية في بعض الأحيان لإتمام المشروع في الوقت المطلوب وكذلك طول الوقت اللازم لاعتماده من قبل جهة الإشراف . الخاتمة
في استطلاعها الرابع للرأي الذي أجرته إدارة البحوث والدراسات بمجلس الأمة في مايو 2008 حول 'أولويات الناخب الكويتي' احتلت القضية الإسكانية بالإجماع مكانتها في قلب سلم الأولويات العشر للمواطنين .
والمشكلة أنه على الرغم من توفر كل الإمكانات من الأراضي والفوائض المالية ، إلا أن التعامل مع القضية (حكومياً) قد تسبب في إبطاء معدل نمو العرض المتاح من القسائم والبيوت بما لا يتناسب مع الزيادة السريعة المتسارعة في الطلب على الوحدات السكنية .
وسوف يظل المؤشر الحقيقي على استمرار 'المشكلة' – وربما تحولها إلى 'أزمة' – هو طابور الانتظار الطويل للحصول على المسكن الملائم 83 ألف أسرة كويتية من أصل 174600 أسرة لازالت على قائمة الانتظار وبمعدل 47,5% من إجمالي الطلبات التي قدمت منذ العام 1974 وحتى نهاية أكتوبر 2008م .
ومن غرائب تلك القضية – وحقائقها في آن نذكر ما يلي :
أ - أن الكويتيين والمقيمين (السكان)يعيشون على 8% فقط من المساحة الجغرافية للدولة ، ويبقى 92% منها فضاءاً صحراوياً تحتكره في معظمه شركة نفط الكويت .
ب- أن الموارد المالية للدولة والتي تراكمت كفوائض على مدى السنوات العشر الأخيرة تمكن الدولة من بناء كويت جديدة مرة ثانية دون صعوبة ، ناهيك عن حل القضية الإسكانية لمواطنيها ! ج- أن 61,4% من المجتمع الكويتي هم شباب تحت سن الرابعة والعشرين وهي إشارة قوية إلى أنه مجتمع فتي ينتقل فيه الشبان والشابات إلى سن الزواج بمعدلات متسارعة ومتصاعدة (وهنا يكمن الخطر من إمكانية تحول المشكلة الإسكانية إلى 'أزمة' إسكان إذا ما استمر التباطؤ في التعامل الحكومي مع القضية) .
د- أن 5% فقط من الأراضي التي تشكل مساحة الكويت كافية لحل المشكلة الإسكانية تماماً .
لقد أسفرت الدراسة عن وجود المؤشرات الدالة على الآثار السلبية اجتماعياً وسلوكياً على شباب المجتمع الكويتي الذي هو أكثر من نصف الحاضر وكل المستقبل والذي يستحق كل الرعاية .
وإذا كانت الفجوة القائمة بين الطلب الكلي والعرض الكلي للمساكن تعتبر من المعالم الأساسية على المستوى الكمي ، فإن القصور على المستوى الكيفي أبلغ أثراً وأعمق مدى .
كل تلك الأبعاد تُرتَّبْ – لاشك – على الحكومة مسئولية الالتزام بإعادة ترتيب أوراق القضية الإسكانية ، لاسيما وأن مجلس الأمة ولجنته المتخصصة الدائمة للإسكان قد أولت هذا الموضوع كل الرعاية بالنقاش وتقديم العديد من الملاحظات والاقتراحات بقوانين لتحسين شروط الحصول على السكن سواء من الناحية الإجرائية أو المالية أو النوعية أو القانونية وإدخال فئات لم يشملها القانون 47 لسنة 1993 في شأن الرعاية السكنية . إن الحكومة مطالبة بإيجاد الحلول المبتكرة والحاسمة لمشكلة لا تتوقف عن التطور للأسوأ مع زيادة عدد الشبان والشابات الكويتيين في سن الزواج . وهذا ما يقودنا مباشرة إلى طرح أهم التوصيات التي خرجنا بها من هذه الدراسة . _________________________________________ (1) د. وليد المنيس ، مرجع سابق ، ص72 . (2) عبدالرؤوف الجرادوي ، مرجع سابق ، ص:94 . (3) د. محمد رشيد الفيل ، مرجع سابق ، ص 183 . (4) وزارة التخطيط : 'المجموعة الإحصائية السنوية 2007' ، العدد 44 ، ص :42،44 . (5) د. عبدالله رمضان الكندري : 'مشكلة الإسكان في دولة الكويت – دراسة تحليلية تقويمية' ، دراسة نشرتها الجمعية الجغرافية الكويتية ، (بدون تاريخ نشر) . (6) د. وليد المنيس ، مرجع سابق ، ص: 68 . (1) أنظر : 'انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض صناع العقار الأول الذي يقيمه اتحاد العقاريين' ، جريدة القبس الصادر في 22 ديسمبر 2008- السنة 37- العدد 12774 ، ص: 44 . (8) جريدة القبس : 'القطاع النفطي جزء من المشكلة الإسكانية' ، العدد الصادر في 13 مايو 2008 ، ص : 52 . (9) د. وليد المنيس ، مرجع سابق ، ص: 69 .