سمو الأمير الوالد ومسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات من أجل الكويت
فقدت الكويت اليوم أحد أبرز قياداتها التاريخية سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح عن عمر يناهز 78 عاما بعد حياة حافلة بالعطاء والإنجازات من أجل الكويت ورفعة شأنها. وكان سموه قد ولد عام 1930 وهو أحد أبناء الشيخ عبدالله السالم الصباح أمير الكويت الأسبق وتلقى علومه في المدرسة المباركية.
وعين سموه في دائرة الشرطة العامة عام 1949 ولكفاءته تم إيفاده إلى المملكة المتحدة لدراسة علوم الشرطة فمكث أربع سنوات هناك وعاد عام 1954 متخرجا برتبة ضابط.
وحين عاد سمو الشيخ سعد من بعثته الدراسية عام 1954 عين نائبا لدائرة الشرطة وبقي في هذا المنصب حتى 1959 وكانت البلاد على وشك استقلالها آنذاك حيث صدر مرسوم أميري بتعيينه نائبا لدائرة الشرطة والأمن العام بعد دمجهما.
وتولى رئاسة هذه الدائرة في عام 1961 ثم قدر له أن يكون أول وزير للداخلية عام 1962 فكانت له بصمات واضحة على صعيد الكثير من التشريعات والقوانين الخاصة بالإقامة والجنسية وشروط منحها ومنع التسلل.
وفي عام 1964 تولى وزارة الدفاع فشكل المجلس الأعلى للدفاع وقام بجولات خارجية بهدف عقد صفقات تسليح الجيش وتعزيز القدرات الدفاعية للكويت وعمل على تنويع مصادر السلاح.
وفور توليه حكم البلاد خلفا للشيخ صباح السالم الصباح في 1977 بادر سمو المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح إلى تزكية الشيخ سعد العبدالله الصباح ليكون وليا للعهد وتحديدا في 31 يناير 1978 وبعدها بأيام وتحديدا في 8 فبراير من ذات العام صدر أمر أميري بتعيينه رئيسا لمجلس الوزراء.
وفي 16 فبراير 1978 كلف سموه تشكيل الحكومة وكانت هذه هي الوزارة العاشرة في تاريخ الكويت.
وقدر لسموه أن يتولى رئاسة الحكومة في ظروف محلية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد فبذل جهودا كبيرة لمواجهة هذه الظروف والتحديات وعمل على تعزيز قدرات البلاد الدفاعية والأمنية ورفع كفاءتها البشرية والمادية.
وساهم سمو الشيخ سعد في إصدار الكثير من التشريعات المتعلقة بالإسكان والتجنيس وإيجار المساكن والوظائف العامة والضمان الاجتماعي.
واجتهد الراحل في تحديث المرافق العامة وزيادة الخدمات في المجالات كافة وعنى بشئون الثقافة ودعم المؤسسات التي تقوم بالبحث العلمي وعمل على دعم صندوق احتياطي الأجيال المقبلة وحرص على تحقيق العدالة وتطوير التشريعات وحرص كذلك على معالجة مشكلة الجنسية والتجنيس فصدر قانون للجنسية الكويتية وجوازات السفر والإقامة عام 1959.
وأولى سموه مشكلة الإسكان جل اهتمامه واهتم ببرامج الرعاية الإسكانية وحاول أن يضع الحلول الصائبة لمشكلة العمالة الوافدة واهتم في الوقت نفسه بتنمية العمالة الوطنية ولم يدع الأزمات الاقتصادية والحوادث الإرهابية تشغله عن توجيه عناية فائقة لنهضة البلاد العمرانية.
وخلال توليه رئاسة الحكومة واجه الشيخ سعد الكثير من الأزمات الاقتصادية التي كان أولاها انخفاض سعر النفط واتخذ الكثير من الخطط المدروسة لاحتواء أزمة انخفاض العائد النفطي وظل رغم الازمة على سياسة تقديم المساعدات المالية الخارجية للدول الصديقة والشقيقة.
وقام سموه اثر تقلده ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء بزيارات رسمية إلى مختلف دول العالم بدءا بمنطقة الخليج تعزيزا للروابط الأخوية التي تربط الكويت بشقيقاتها في الدول الخليجية.
ووضح اهتمام سمو الشيخ سعد بأهمية دعم الروابط الأمنية بين الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي وكانت له مواقف حاسمة ضد أي عدوان تتعرض له إحدى دول المجلس فقد دان الحوادث الإرهابية التي وقعت في البحرين عام 1982 وكانت له مواقف مساندة للسعودية خلال الاضطرابات الأمنية التي تعرضت لها في أحداث الحرم المكي عام 1979 وأثمرت الجهود التي بذلها سموه عن توثيق الروابط بين الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة.
وعند حصول الغزو العراقي على دولة الكويت عمل سمو الشيخ سعد خلال فترة الاحتلال على رعاية مصالح المواطنين والمقيمين في الكويت واعلن ضمان الحكومة لكل الودائع والمدخرات المصرفية والتزام الدولة تسديد جميع مرتبات الموظفين في القطاع الحكومي بأثر رجعي وكذلك بسداد مكافأة نهاية الخدمة لجميع الذين غادروا البلاد من غير الكويتيين وعمل على رعاية الكويتيين في الخارج وبذل جهودا كبيرة في دعم الصامدين ورجال المقاومة في الداخل وزار دولا كثيرة وارسل الكثير من المبعوثين لدول اخرى وكان يترأس مجلس الوزراء في اجتماع يومي ويؤكد ان العدوان سيتم دحره وان الشرعية حتما ستعود.
وكان لسموه دور كبير في اعادة بناء الكويت بعد التحرير حيث عمل سموه على إصلاح ماتهدم خلال فترة الاحتلال وإزالة آثاره بعد تحرير البلاد في 26 فبراير 1991 وعودة القيادة الشرعية وإعلان حالة الطوارىء وتعيينه حاكما عرفيا عاما من قبل سمو الأمير.
وتحمل الكويتيون الكثير في هذه المهمة الوطنية واستطاعت الحكومة بدعم الشعب تجاوز آثار العدوان بتجديد البنية التحتية بالكامل ومعاودة دورها الفاعل على الصعيدين العربي والدولي.